أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

567

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ولكني رجوت أن يعيش رسول اللَّه حتى يدبّرنا ، وإنّ كان اللَّه قد أبقى فينا كتابه الذي هدى به رسوله فإن اعتصمتم به هداكم اللَّه ، وقد جمع اللَّه أمركم على خيركم : صاحب رسول اللَّه وثاني اثنين وأحقّ الناس بأمركم ، فقوموا فبايعوا . فبايع الناس أبا بكر ، بعد السقيف ، بيعة العامة . 1151 - وروى الواقدي في إسناد له أن عثمان رضى اللَّه عنه قال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يمت ، ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم . وحدثني عمر بن شبة ، ثنا زيد بن يحيى ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الاثنين ، فترك بقية يومه ، ومن الغد ، ودفن ليلا . فتكلم عمر فقال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يمت وإنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى بن عمران ، واللَّه لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم . وتكلم حتى أزبد شدقاه . فقام العباس فقال : « يا قوم ، إن النبي قد مات ، فادفنوا صاحبكم ، فإنه ليس يعزّ على اللَّه ، إن كان كما يقولون ، أن ينحى عنه التراب ، فو اللَّه ما مات رسول اللَّه حتى ترك السبيل نهجا واضحا : أحلّ الحلال وحرّم الحرام ، ونكح وطلق ، وحارب وسالم . واللَّه ما كان راعى غنم يخبط عليها العصاة [ 1 ] بمخبطه ويمدر حوضها بيده بإرب [ 2 ] . ومن رسول اللَّه فيكم ولا أتغب [ 3 ] ، يا قوم ادفنوا صاحبكم » . وجعلت أم أيمن تبكى ، فقيل لها : أتبكين على رسول اللَّه ؟ فقالت : ما أبكى أن لا أكون أعلم أنه خرج من الدنيا إلى ما هو خير له منها ، ولكني أبكى لأنه انقطع عنا خبر السماء .

--> [ 1 ] خ : العصاة ( لعله كما اقترحناه ) . [ 2 ] خ : بازاب . ( والإزب : اللئيم ) . [ 3 ] خ : اتعب . ( أتغب : أهلك ) . ولا نجزم بصحة الاقتراحات لتصحيح هذه الجملة .